تساؤلات
تعترض الطلبة الجدد العديد من التساؤلات التي تراودهم خلال مرحلة انتقالهم من الثانوي إلى التعليم الجامعي، ولعل أهم تلك الأسئلة ما يتعلق بالتخصص الذي يرغبون في متابعته على مستوى التعليم العالي، فتراهم في تيه من أمرهم بين من يختار هذا التخصص بحكم دوافع عائلية، أو ذاك الذي يختاره بحكم علاقات الصداقة التي تربطه بأحد أصدقائه وأقرانه، أو ثالث يبتعد عن تخصص معين بحكم ما يراه في واقع محيطه من خيبة أصابت بعض من يعرفهم من الأشخاص، وخوفا من مصير مجهول قد ينتظرهم.
هواجس
وإذا كانت هواجس المستقبل أمرا لصيقا بالطبيعة البشرية التي تخشى ما تحمله لها الأقدار في المستقبل، فإننا نقول في بادئ الأمر أن تلك الأقدار كلها بيد الله، فلا أحد منا يملك قدره ولا أحد منا يمكنه الهروب منه، غير أن مسؤوليتنا اتجاه أقدارنا تلك تكمن في ضرورة القيام بما هو واجب علينا في الحال دون المآل.
وفي هذا السياق، لا بد لمن يختار أي تخصص من طلبتنا الأعزاء أن يسعى إلى بذل كل الجهد من أجل التحصيل العلمي، والرفع من مستواه المعرفي، ليكون أهلا للدرجة العلمية التي سيتحصل عليها، بدل أن يهدر الوقت والجهد في ما لا طائلة منه، بحثا عن أيسر الطرق للوصول إلى تلك الدرجة ولو بطريقة غير مشروعة.
انتبهوا
ولا يخفى على كل واحد ممن ينتمون للجامعة، وخاصة طلبتنا الأعزاء مختلف المتغيرات التي يشهدها الوسط الأكاديمي، سواء على مستوى تجويد العرض البيداغوجي، أو على مستوى تطوير آليات اختيار الطلبة القادرين على مواصلة الدراسات الجامعية في أعلى مستوياتها. ومن أجل ذلك فإن المزاوجة بين العمل الآني الدؤوب ومواكبة المحاضرات، مواكبة متواصلة من جهة، مع استحضار آفاق المستقبل، وما يتطلبه من تفوق معرفي أساسا من جهة أخرى، تصبح أمرا ضروريا وبوابة نحو السعي إلى مستقبل أفضل بإذن الله تعالى.
نصيحة
وبما أن المناسبة شرط كما يقول المثل؛ فإنني أتوجه أساسا بخطابي إلى طلبتنا الجدد والقدامى على حد سواء ممن اختاروا أن يواصلوا مشوارهم الدراسي في تخصص القانون، لأقول لهم إن اختيار القانون كحقل معرفي ليس بالأمر الهين أولا، فالمتخصص في القانون يحتاج لأن يكون شخصا موسوعيا، لتكون ثقافته العامة خادمة لتخصصه. فالمتخصصون في القانون يحتاجون ليكونوا على دراية بأساسيات التاريخ لمعرفة جذور الظاهرة القانونية كما عليهم التمكن من أساسيات أو مداخل علم الاجتماع للوقوف على حقيقة الظواهر الاجتماعية التي يتخذ منها القانون أساسا لتنظيمها، وعليهم الاطلاع على المبادئ العامة للاقتصاد نظرا للعلاقة الوطيدة بين القانون والاقتصاد، وهكذا. وما نراه من اكتفاء طلبتنا بالمحاضرات فقط لا يصنع متخصصا في القانون، بل بالكاد يساعدهم في اجتياز الامتحان، والتعامل مع المحاضرات تعاملا ظرفيا ينتهي باستيفاء الامتحانات المطلوبة ليبدأ مشوارا جديدا مع سداسية أخرى وكأن قدره التعامل مع كل سداسية على حدة.
إن الحقيقة التي يجب أن يستحضرها طلاب القانون هي أن الدراسة الأكاديمية، وخاصة الجامعية، دراسة تراكمية. بمعنى أن تدرجهم في مختلف مستويات الدراسة إنما يتحقق بالتمكن من الدرس الأول لكونه أساسا للدرس الثاني، الذي بدوره يعد مدخلا للدرس الثالث وهكذا؛ الشيء الذي يصبح معه التحصيل العلمي سلسلة متواصلة لا يقطعها أجل ولا توقفها امتحانات.
ومن جهة أخرى، فما على طلاب القانون أن يستحضروه أيضا، هو ذلك الترابط القائم بين مختلف مواد الدراسات القانونية، فلا يجوز تصور أن كل مادة منفصلة عن الأخرى، وبالتالي فعلى كل طالب أن يجتهد في إيجاد الرابط الذي يربط المواد المختلفة، وخاصة تلك التي تنتمي لفرع قانوني معين كالقانون المدني أو القانون الجنائي أو القانون العقاري، وما إلى ذلك.
إن الاشتغال بطريقة متواصلة منذ بداية السنة مع المواكبة الحثيثة للمحاضرات وتحضيرها والتوسع في البحث في عناصرها سيكون المفتاح لكل مستقبل مشرق يتمناه كل طالب.
صاحبوا النماذج الإيجابية وابتعدوا عن السلبيين
وإذا كان التحصيل العلمي يتطلب جهدا من طلاب القانون، فإن الجانب النفسي والمعنوي يحتل مركزا مهما في مسيرة ذلك التحصيل، فاختيار الزملاء المناسبين، الذين يبثون الروح الإيجابية، ويدعمون المبادرات الشخصية الرائدة، ويساهمون في تطوير الملكات والمؤهلات، ويساعدون في تشكيل روح الفريق، يعتبر عاملا مهما من عوامل النجاح.
وفي المقابل فإن النظر إلى المستقبل بروح اليأس التي تتغذى على النماذج السيئة، والتجارب الفاشلة التي لم تأخذ من الأساس بأسباب التفوق، من شأنه أن يفتت من عضد الجد، ويساهم في رسم صورة قاتمة للمستقبل.
“لا تحصد اليد إلا ما زرعته”
وكما يقول المثل ” لا تحصد اليد إلا ما زرعته”. فإن كان ما زرعته جدا واجتهادا فالنتيجة ستكون مثمرة ومرضية لا شك، وأما إن كان الزرع تيئيسا فالنتيجة ستكون تدميرا محققا لمستقبل كان من الممكن أن يكون مشرقا.











