مصير عقود الشغل الفردية على ضوء جائحة كورونا

28 يونيو 2020
مصير عقود الشغل الفردية على ضوء جائحة كورونا

مصير عقود الشغل الفردية على ضوء جائحة كورونا

 

إن جائحة كورونا كواقعة مستجدة، أحدثت تحولات عميقة على مستوى العلاقات الإقتصادية والإجتماعية، وحتى على مستوى العلاقات الدولية، بل أنها أدت إلى تغيير في أولويات السياسات العمومية لمجموعة من الدول، ومن ضمن مجالات التأثير المجال القانوني. وبالتالي أدت هذه الجائحة إلى طرح مجموعة من الإشكاليات على مختلف فروع القانون، ومن ضمن هذه الأخيرة القانون الإجتماعي لكن قبل الحديث والإجابة عن الإشكاليات المطروحة على القانون الإجتماعي من قبل هذه الجائزة يبدوا لي مفيذا التذكير ببعض المبادئ والقواعد التي أقرها الاجتهاد القضائي – هذا المقال منشور على موقع الجامعة القانونية المغربية الافتراضية-، مبدأ عدم التعسف في إستعمال حق الإنهاء هذه القواعد الوارة في القانون المدني لكن في القانون الإجتماعي أعطاها الإجتهاد القضائي مدى واسع. بحيث أنه إذا كانت العقود كقاعدة عامة غير مؤبدة، وقابلة للإنهاء من قبل الطرفين فإن حماية لطرف الضعيف (أجبر)، وقد سعى الاجتهاد القضائي إلى تكريس هذه القاعدة ومراقبة حق الإنهاء من قبل المشغل في إطار نظرية عدم التعسف في إستعمال حق الإنهاء، إلى حد أنه طورها وأعطاها مدى واسع بحيث منع على المشغل من إنهاء العقد إلا بمبرر.

  • المبدأ الثاني، وهو مبدأ نسبية أثار العقد، معلوم أن أثار العقد طبقا للمادة 228 ق.ل.ع . لا يضر ولا ينفع إلا طرفيه أو ما يصطلح عليه الفقه بمبدأ نسبية أثار العقد هذا المبدأ ليس على مداه في القانون الإجتماعي. لأن هناك عقود تبرم من طرف الأجراء ويستفيد منها أجراء أخرون ليس أطراف فيها. وأهم وأبرز مثال على ذلك الإتفاقيات الجماعية التي تبرم من قبل نقابة المشغل ونقابة الأجراء، بحيث يكون تعدد النقابات داخل الشركة ويستفيد أجراء ينتمون إلى نقابات أخرى غير موقعة على إتفاقية من هذه اتفاقيات خروجا وحيادا عن مبدأ نسبية أثار العقد. والمبدأ الثالث أن تفسير النصوص بالمفهوم المتواجد في القانون المدني يفسر النص الغامض بالمفهوم أكثر فائدة الملتزم، في القانون اجتماعي يفسر النص الغامض بالمفهوم أكثر فائدة للأجير بالنظر أنه الطرف الضيف الذي يروم الإجتهاد القضائي حمايته. المبدأ الرابع المفهوم الخاص للنظام العام بإعتباره مجموعة من الأسس الإقتصادية والإجتماعية التي سعى المشرع إلى حمايتها من خلال قواعد آمرة لا يمكن اتفاق على مخالفتها. بينما هذا المفهوم له نظام خاص في القانون اجتماعي بحيث أنه لا يمكن الإتفاق على مخالفة القواعد إذا كانت تتضمن حقوق أفضل للأجير فإنه يمكن مخالفتها. وبالتالي يصبح لدينا مفهوم خاص للنظام العام. وأخيرا المسؤولية في حوادث الشغل وأمراض المهنية المبنية على خطإ مفترض وليس على خطأ واجب إثبات كما في القانون المدني، لأن ذوي المصاب يكون ملزمون فقط بإثبات الضرر والعلاقة السلبية دون الخطأ. لأن المسؤولية المدنية في المادة اجتماعية مبنية على مبدأ تصالحي.

ويكتسي موضوع تأثير كورونا على عقود الشغل أهمية نظرية تتجلى في إعتبار هذا الموضوع محل إهتمام جل المهتمين بالشأن القانوني وأهمية عملية مفادها ما سوف يثيره هذا الموضوع من نزاعات سوف تعرض على المحاكم.

ويثير هذا الموضوع عدة إشكالات قانونية والتي سوف تكون محل منازعات قانونية تعرض على القضاء .

فما هو التكييف القانوني لجائحة كورونا وأثارها على عقد الشغل ؟

وأرى انه من الخطأ المنهجي الإجابة على هذه إشكالية المطروحة عقب جائحة كورونا على القانون الإجتماعي وعلى علاقات الشغل الفردية، بالآليات والقواعد التقليدية الواردة في القانون المدني وإنما ينبغي أن ننطلق بإجبتنا وتحليلنا من هذه القواعد التي أراد المشرع من خلالها وقبله الاجتهاد القضائي الذي أث لها منذ عقود حماية لطرف الضعيف في العلاقة الشغلية. سعيا منه إلى إعادة التوازن للعلاقة المختلة بين طرف إقتصادي قوي وطرف ضعيف وهو الأجبر.

أولا: التكييف القانوني لجائحة كورونا:

مما لا شك فيه أن جائحة كورونا أثرت على مجموعة من العلاقات  التعاقدية، ومن ضمنها العلاقات التعاقدية الإجتماعية “عقود الشغل” مما قد يؤدي إلى إنهاء العقد أو إلى توقيفه أو تأخير الوفاء بالإلتزامات. هنا نعود إلى القواعد الواردة في القانون المدني، لأن المشرع عرف القوة القاهرة في الفصلين268 و269من ق.ل.ع. وطرح لها ثلاث شروط من خلال هذا الفصل الأخير وهي:

  • عدم التوقع
  • إستحالة الدفع
  • عدم وجود خطأ للمدين

وإذا إجتمعت هذه الشروط فإن المدين بالإلتزام يتحلل من أثاره بالنظر إلى أنه قوة قاهرة. وطرح هذا تعداد على سبيل المثال، لبعض صور القوة القاهرة كالفيضانات والكوارث الطبيعية، وأورد ضمنها فعل السلطة، أو ما يسمى فعل امير في القانون المدني. وهذا ما ذهبت إليه محكمة النقض الغرفة اجتماعية في قرار لها[1] حيت إعتبرت أن قرار نزع ملكية الأراضي التابعة لها من أجل المتعة العامة. وأن إجراء الهدم وما رافقه من تدابير أمر كان مفاجأ للطالبة ولا يمكن توقعه ، كما أنه من المستحيل على الطالبة، إستمرارها في تنفيذ التزامها بتشغيل عمالها داخل المحطة ،وباقي مرافقها بعد سحب رخصها. مما تبقى معه عناصر القوة القاهرة متوفرة في النازلة التي يدخل فيها كل أمر لا يستطيع الإنسان توقعه ويكون من شأنه يجعل تنفيذ التزام مستحيلا. هذه الشروط إذا أسقطناها على جائحة كورونا في العقلاقات التعاقدية الإجتماعية يتبين أن الجائحة تحوزها برمتها بمعنى أن المشغل يمكن أن يتحلل من التزاماته بالنظر لوقوع تهديد بجائحة كورونا. وهذا المبدأ من المجازفة التسليم به، في العلاقات الشغلية المبنية على مبدإ أصيل وهو مبدأ إستقرار الأجبر في العمل لذلك منع المشرع من إنهاء العقد إلا بمبرر.

وهذا ما تم تأكيده على مستوى القضاء الفرنسي في قرار[2] حديث ،صادر عن الغرفة السادسة لمحكمة استئناف كولمار أقر بشكل صريح بأن جائحة كورونا تعتبر بمثابة قوة قاهرة يمكن التمسك بها على هذا الأساس، وذلك عندما إعتبرت عدم حضور المتهم ودفاعه لجلسة الحكم بسبب إصابة المتهم بفيروس كورونا قوة قاهرة. غير أنه عندما نقول أن جائحة كورونا هي قوة قاهرة فإنه يجب وضع الأمور في نطاقها القانوني حسب الحالة المطروحة، فإذا كان بإمكان المقاولة التي لم تتمسك بسبب إغلاق الحدود والرحلات من وإلى المغرب التمسك بالقوة القاهرة للتحلل من إلتزاماتها، فإنه لا يمكن للمقاولات، الأخرى التي تتوفر على كافة وسائل انتاج والتصدير بشكل عادي كما كانت من قبل أن تغلق أبوابها وتدفع بالقوة القاهرة للتحلل من إلتزاماتها في مواجهة الأجراء.

ومن خلال ما سبق وفي جميع الأحوال فإنه يمكن القول بأن على من يدعي كون فيروس كورونا المستجد قوة قاهرة بالنسبة له أن يثبت توفر شروطها السالفة الذكر.

ثانيا: الأثار القانونية لوباء كوفيد 19 المستجد على توقف عقد الشغل وإنهائه

إن الوضعية القانونية للمقاولات التي تم توقيف نشاطها بقرار من السلطة العمومية بسبب تفشي فيروس كورونا، وفي هذا السياق يمكن القول أن هذه المقاولات هي في حالة توقف مؤقت عن العمل بقرار إداري صادر عن السلطة العمومية المختصة بسبب إنتشار وتفشي جائحة فيروس كورونا المستجد.

وعند البحث عن أثر هذا الإجراء على عقد الشغل ،نجد بأن الجائحة ليست سببا منهيا العقد وإنما موقفة له ،طبقا لمقتضيات المادة  32 من مدونة الشغل حيث جاء فيها” يتوقف عقد الشغل أثناء…..7_

:الإغلاق القانوني المقاولة بصفة مؤقتة”.

وبالتالي إذا صدرت عن السلطات المختصة في هذا البلد أوامر بإغلاق المقاولة لتفادي تفشي هذا الوباء. فإن المقاولة تتحلل مؤقتا من التزامات المترتبة عن العقد.

وفي هذا السياق يمكن التمسك بنظرية فعل الأمير وهذا ما ذهبت إليه  الغرفة الإجتماعية بمحكمة النقض في إحدى قراراتها[3]،حيث جاء في حيثيات هذا القرار ما يلي”حيث يتعلق أمر بإيقاف الأشغال بمقلع الروكاني بناء على محضر أنجز بهذا الخصوص بتاريخ 03/04/2007 حيث إستند على برقية صادرة عن السيد عامل عمالة صخيرات تمارة عدد1890 مما ترتب عنه إقفال المقلع المذكور. فيكون الإجراء المتخذ من طرف الإدارة غير متوقع مما يشكل “فعل امير” الذي يراد به جميع الأعمال الإدارية المشروعة التي تصدر عن السلطة الإدارية، وبما أن لا الطاعنة ولا المطلوب في النقض لهما يد في إنهاء العلاقة الشغلية وأمام عدم وجود أي خطأ ينسب لأحدهما فإن المطلوب في النقض يبقى محقا في التعويض عن الأخطار والفصل دون التعويض عن الضرر وهو ما خلص إليه القرار. وهذا التعليل القانوني المستند من وقائع النازلة يحل محل التعليل المنعقد بخصوص القوة القاهرة التي تختلف من حيث أساسها القانوني عن فعل الأمير” .أما إذا كانت هناك تهديد فإن ذلك لا يعدوا أن يكون ضرفا طارئا من شأنه أن يؤدي إلى توقف العقد أو تعديل بعض شروطه.

وبالرجوع إلى المسطرة المنصوص عليها في مواد مدونة الشغل. هل المقاولة سوف تعمل الإغلاق أم تخفيض من مدة العمل أو غير ذلك من الحلول المطروحة في مدونة الشغل؟

الحالة الأولى:

بالنسبة للإغلاق يتحلل المشغل من الإلتزامات المترتبة عن عقد الشغل مؤقتا. الأمر الذي يجعل من جائحة كورونا تشكل سببا موقفا لعقد الشغل إذا أمرت الدولة بإغلاق المقاولة. ومن المعلوم أن توقف عقد الشغل يؤدي إلى توقف الأجر، رغم أن الأجير يضع خدماته الشخصية رهن إشارة المشغل. بمعنى يستحق الأجر طبقا للفصل735من ق.ل.ع. هنا نميز لأن الدولة في إطار تفادي آثار السلبية لحالة الطوارئ .أمرت بإغلاق بعض المقاولات وبعض الوحدات الإنتاجية ،نصت على بعض التدابير من ضمنها إحداث صندوق لدعم الأثار المترتبة عن جائحة كورونا. والذي ميز فيه المشرع بين الأجراء المصرح بهم لدى الصندوق الوطني لضمان الإجتماعي يستفيدون من دعم محدد شهريا في ألفين درهم، طيلة شهور مارس أبريل ماي يونيو، شريطة أن تصرح المقاولة بالتوقف. لكن إذا كان المشغل غير مصرح بالأجراء لدى الصندوق الوطني لضمان الإجتماعي، هنا سيحرم الأجير من الإستفادة من الدعم المخصص من قبل هذا الصندوق، ويحق له أن يرفع دعوى على المشغل للمطالبة بالتعويض عن الحرمان من هذا الدعم في إطار مبدأ تفويت فرصة.

الحالة الثانية: افق بسبب التداعيات الإقتصادية لجائحة كورونا

لكن لا بذ من الحديث أو عن إلتزامات المشغل هذا الأخير إذا كان ملزما باستمرار في مزاولة نشاطها ،لأن وزارة الداخلية ووزارة الصحة أصدرت بلاغا حدد فيه المقاولات والأنشطة والخدمات التي يجب أن تستمر، في مزالة نشاطها وفاء بالحاجيات الأساسية للمواطنين. بحيث إذا كانت المقاولة واردة في هذه اللائحة، بمعني يتعين عليها استمرار في مزاولة نشاطها فإنه يجب عليها التقيد بالشروط الوقائية الموصى بها  من قبل السلطات المختصة الصحية. وبالتالي في حالة عدم إحترام المشغل هذه الشروط الوقائية، فمن حق الأجير أن يتوقف عن القيام بالعمل لوجود تهديد بالإصابة وعدم مرعات شروط السنة الصحية.

وبالتالي هل يستحق الأجبر الأجر؟ علما أن المبدأ مستقر في المادة الإجتماعية الأجر مقابل العمل. الأجير يضع خدماته رهن إشارة المشغل، إلا أنه لم يتمكن من القيام بالعمل لظروف خارجة عن إرادته هي عدم مراعاة المشغل لشروط الصحية الموصى بها من قبل الجهات المختصة. هنا يستحق الأجير التعويض عن الأجر وليس الأجر. لأن الأجر مقابل العمل. طبقا الفصل 735من ق.ل.ع. وبالنظر إلى أنه يضع خدماته رهن إشارة المشغل بإحترام الشروط الوقائية والصحية والسلامة المنصوص عليها في الفصل 749من ق.ل.ع.

الحالة التالثة: الإغلاق  بسبب التداعيات الإقتصادية لجائحة كورونا

هنا الإغلاق ليس بسبب كورونا وإنما بسبب الخسائر المادية اللاحقة بالشركة نتيجة شيوع هذه الجائحة لأن المقاولة مرتبطة بمجموعة من العقود، مع فاعلين إقتصاديين أخرين. وقد تكون مرتبطة بإستيراد وتصدير من الخارج. ومع إغلاق الحدود البرية والبحرية والجوية، ومنع التنقل بين المدن بتطبيق حالة الطوارئ الصحية بالتالي قد تتأثر المقاولة إقتصاديا. وتلحق بها خسائر مادية قد تؤدي بها إلى الإغلاق. هنا هل يسوغ للمشغل إغلاق المقاولة والتدرع بالأثار الإقتصادية المترتبة عن جائحة كورونا ؟

حينما نراجع مدونة الشغل وبالضبط المواد 66إلى70.التي تتضمن هذا الإجراء تتيح للمشغل الإغلاق بسب إقتصادي أو هيكلي أو تقني الذي يتعين على المشغل سلوك. المسطرة المنصوص عليها في هذه المواد لكي يغلق، أما إذا أقدم على الإغلاق  دون سلوك المسطرة المنصوص عليها. فإن الإغلاق يكون مشوبا بالتعسف. ويعد إذاك منهيا لعقود الشغل بكيفية تعسفية .لسلوك هذه المسطرة ينبغي أن يتقدم بطلب لعامل العمالة  أو الإقليم للإذن له بإغلاق المقاولة كليا أو جزئيا. أو التسريح الكلي أو الجزئي للعمال في حالة حصوله على الإذن وفق المسطرة المذكورة. فإنه يعفى فقط من التعويض عن الضرر ويكون ملزما بأداء تعويضين هما التعويض عن الإخطار والتعويض عن الفصل. أما إذا لم يحصل على الإذن فإنه يكون ملزما. بأداء التعويضات برمتها الثلاثية.

وقد تؤدي هذه الوضعية التداعيات الإقتصادية ليس إلى الإغلاق وإنما إلى تخفيض مدة العمل. حيث قد يضطر المشغل لمواجهة الأثار الإقتصادية الناتجة عن هذه الجائحة إلى تخفيض مدة العمل. الإطار القانوني لذلك المادة 185 من مدونة الشغل. التي تميز بين حالتين بين ما إذا كانت مدة التخفيض تقل عن 60يوما متصلة أو منفصلة داخل نفس السنة أو تفوق  هذه المدة. إذا كانت تقل  فإنه يتعين على المشغل قبل إجراء التخفيض أن يستشير مندوب الأجراء أو الممثل النقابي. وفي حالة عدم التوصل بالإتفاق أو تعدمه يصدر إذنا من عامل العمالة أو الإقليم وفق الشروط المنصوص عليها في المواد66إلى 70من مدونة الشغل. إذا كان التخفيض لمدة تقل عن 60يوما أو تفوق 60يوما متصلة أو منفصلة، فإن الأجر لا ينبغي أن يقل عن 50 بالمئة رغم أن التخفيض قد يشغل المشغل الأجير لمدة ساعتين في اليوم. إلا أنه يكون ملزما بأداء الأجر عن أربع ساعات، لمبدإ أصيل في القانون الإجتماعي وهو حماية الأجير وضمان الطابع المعيشي للأجر. خروجا وحيادا القواعد الواردة في القانون المدني، في هذا الأخير الأجر مقابل العمل، لكن في القانون الإجتماعي الأجر ينبغي أن يسد رمق الأجير. ولذلك هناك إجتهادات كثيرة لمحكمة النقض[4].إعتبرت تخفيض مدة العمل لما دون النصف، دون سلوك المسطرة إجراء تعسفيا ومنهيا،وإعتبرته إنهاء مقنع لعقد الشغل. لكونها مست مبدأ الطابع المعيشي للأجر

ختاما وليس ختام لطرح ومناقشة الإشكالات المتعلقة بالأثار القانونية لإنتشار وتفشي فيروس كورونا المستجد على العلاقة الشغلية، فإنه يمكن القول أن هذه التساؤلات تبقى فقط أرضية أولية لبسط النقاش بين الباحثين والمهنيين والمهتمين بالمجال وأن قادم الأيام ستظهر معها لا محال إشكالات أخرى أكثر تعقيدا لتسائل مدونة الشغل عن ماذا أعدت لذلك وتساءلنا جميعا وعلى الخصوص المهنيين الذين لهم علاقة جد وثيقة بالمجال من مفتشي الشغل وقضاة ومحامين عن الحلول القانونية المناسبة في ظل تصاعد وثيرة إضطراب وتأزم المقاولات ومعها تأزم الوضع الإقتصادي والإجتماعي.

لكن في مقابل هذه التطورات، فالدولة وعبر الجهات المختصة تسارع عبر الزمن من أجل إتخاذ إجراءات موازية من أجل توضيح المسائل القانونية ذات الصلة، كما هو الأمر بالمصادقة على مشروع قانون 25.20 المتعلق بين تدابير إستثنائية لفائدة المشغلين المنخرطين بالصندوق الوطني للضمان الإجتماعي والعاملين لدهيم المصرح بهم، المتضررين من تداعيات تفشي جائحة كورونا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش.                                                  

  1. القرار عدد 279 المؤرخ في 29/01/2015،صادر عن الغرفة إجتماعية بمحكمة النقض.
  2. قرار صادر عن الغرفة السادسة لمحكمة استئناف كولمار بتاريخ 12مارس2020،منشور بالموقع الإلكتروني:

https/www.lexis360.fr

3.القرار عدد133 الؤرخ في 21/01/2015 صادر عن الغرفة الإجتماعية بمحكمة النقض .

4.القرار 804الصادر بتاريخ 23/09/2010 في الملف الإجتماعي عدد 2009/1059 المنشور الدليل العملي لمدونة الشغل محمد سعد الجندي الجزء الأول الطبعة الأولى الصفحة 266.

وكذالك القرار 135 الصادر بتاريخ 07/02/2007 في الملف الإجتماعي عدد 915/2016 المنشور في مجلة قضاء المجلس اعلى العدد 68.