الاستشارة القانونية للمحامي عبر الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي على ضوء التشريع والفقه

16 يوليو 2020
الاستشارة القانونية للمحامي عبر الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي على ضوء التشريع والفقه

الاستشارة القانونية للمحامي عبر الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي على ضوء التشريع والفقه

 

مقدمة

كثيرا ما تتردد على مسامع المرء عبارة “ما خاب من استشار”، وبالرغم من كونها ليست حديثا نبويا، فإنها تبقى في جوهرها مقولة مأثورة ومتداولة ذات معنى صحيح،  لأن المشورة والاستشارة لها أصل شرعي وديني ودنيوي[1]، وتطبيقاتها تجاوزت مختلف الميادين الحيوية للأفراد والجماعات، حتى أضحت مفهوما مرتبطا ارتباطا وثيقا ببعض المهن المعاصرة في الوقت الحالي، وعلى رأسها مهنة المحاماة، بحيث نجد أن تقديم الاستشارات لا يدخل في الاختصاص المطلق للمحامي وإنما تشاركه فيها مهن قانونية أخرى ومكاتب الدراسات ومؤسسات الاستشارات الوطنية والدولية.

ويمكن تعريف الاستشارة القانونية وفق المعنى اللغوي والاصطلاحي بكونها طلب المشورة أو الرأي القانوني مقابل أجر أو مجانا إما بشكل شفهي[2] أو في صيغة كتابية[3] بخصوص مسألة معينة قد تكون أو لا تكون موضوع نزاع، والهدف منها يتجلى في معرفة موقف القانون، بالاستعانة بالخبرة القانونية والتجربة العملية لمقدم الخدمة.

وقد جعل المشرع المغربي على غرار التشريعات العربية[4] والأجنبية إسداء الاستشارة القانونية من بين مهام الدفاع في المادة 30 من قانون المحاماة التي نصت على أنه : ” يمارس المحامي مهامه بمجموع تراب المملكة … و تشمل هذه المهام : إعداد الدراسات و الأبحاث و تقديم الاستشارات و إعطاء فتاوى و الإرشادات في المجال القانوني “.

وهكذا، لا أحد يجادل في أحقية المحامي تقديم هذه الخدمة التي تندرج ضمن صميم أعماله الثابتة على مدى التاريخ. غير أنه بحكم التطور التكنولوجي وانتشار استعمال تقنيات التواصل الحديثة في زمن العولمة[5]، شهد مجال الاستشارة القانونية ولا سيما في الوسط المهني لأصحاب البذلة السوداء شدا وجذبا وأخذا وردا على نطاق واسع أدى إلى انبثاق آراء متباينة ووجهات نظر مختلفة.

وعليه، لئن كان الاعتماد على وسائل الإعلام السمعية والبصرية والمقروءة ومواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الالكترونية والافتراضية أمرا محتوما في علاقات المحامي مع محيطه المهني والعام، فقد تحول في الوقت نفسه إلى إشكال حقيقي خلق انقساما بل شرخا عميقا لدى المهتمين في الميدان القانوني والحقوقي، ويعزى ذلك إلى نسب المتابعة الكبيرة بالنسبة للبرامج التي يحضرها محامون ، ويستفيد منها الآلاف من الأشخاص، وهو موضوع أسال مداد العديد من الأقلام، منها جزء تناولته كشأن مهني خاص، ومنها شق آخر عالجته كمجال مفتوح يهم الجميع بدون استثناء.

فما موقف التشريعين المغربي والمقارن إزاء هذه النقطة الحساسة؟ وما هي الأسس المحددة لنطاق استعمال تلك الوسائل والآليات؟ وكيف يتموقع مهنيو القطاع حول المسألة باعتبارهم المعنيون أساسا بمجال الاستشارة القانونية؟

بناء على ما سبق، ستكون هذه الورقة البسيطة فرصة لإلقاء الضوء على الإشكالية المطروحة، وللإجابة عنها وفق التصميم الآتي:

المبحث الأول: الاستشارة القانونية للمحامي عبر الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي في التشريعين المغربي والمقارن

سنتطرق على التوالي لموقف التشريع المغربي (المطلب الأول) قبل إبراز موقف نظيره المقارن (المطلب الثاني).

المطلب الأول: موقف التشريع المغربي

تحدث المشرع المغربي عن الاستشارة القانونية للمحامي بشكل غير مباشر في المادتين 35 و42 من القانون المنظم للمهنة.

الفقرة الأولى: نظرة حول المادة 35 من القانون المنظم لمهنة المحاماة

تنص المادة 35 من القانون 28.08 المتعلق بمهنة المحاماة على أنه : لا يجوز للمحامي أن يمارس أي عمل يستهدف جلب الأشخاص، واستمالتهم، ولا أن يقوم بأي إشهار كيفما كانت وسيلته.

غير أنه يحق له أن يعلق خارج البناية التي يوجد بها مكتبه أو داخلها ، لوحة تحمل اسمه الشخصي والعائلي ، وكونه محاميا أو محاميا مقبولا لدى المجلس الأعلى ، أو نقيبا سابقا، أو حاملا لشهادة الدكتوراه في الحقوق. ولا يشير المحامي إلا إلى هذه الصفات في أوراق مكتبه وملفاته.

يحق للمحامي أن يتوفر على موقع في وسائل الاتصال الإلكترونية يشير فيه ، باقتضاب، إلى نبذة عن حياته ، ومساره الدراسي والمهني ، وميادين اهتماماته القانونية وأبحاثه ، شريطة الحصول على إذن مسبق من النقيب بمضمون ذلك.”

الملاحظ أن مقتضيات هذه المادة جاءت بشكل مطلق للتأكيد على الحظر الكلي لاستغلال أي وسيلة مهما كان شكلها وطبيعتها بما فيها وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي للقيام بالإشهار المباشر أو غير المباشر نظرا لتأثيرها على استقلالية المحامي في عمله الاستشاري. وبالتالي لا يسوغ اللجوء إليها من طرفه لتمرير أي خطاب ولو كان مقدما في قالب استشارة قانونية عامة أو خاصة، لأن مفعولها يتعدى الحدود والضوابط المسيجة بأحكام آمرة وأعراف مهنية راسخة.

 الفقرة الثانية:  رؤية بشأن أحكام المادة 42 من القانون المنظم لمهنة المحاماة

بشأن مكان تقديم الاستشارة القانونية، ألزمت المادة 42 من القانون المنظم لمهنة المحاماة المحامي بإعطاء إرشاداته بمكتبه، ويمكن له عندما ينتقل أن يستقبل موكله بمكتب أحد زملائه ويسوغ له في نطاق نشاطه المهني أن يتوجه إلى مقر موكله، إن حتمت ذلك ظروف استثنائية، شريطة إشعار النقيب مسبقا بالأمر والتقيد بمراعاة مقتضيات الكرامة المهنية”.

وذهبت بعض الأنظمة الداخلية لهيئات المحامين كما هو الحال بالنسبة لهيئة الرباط إلى أنه على المحامي استقبال موكله بمكتبه أو بمكتب احد زملائه في حالة تنقله. ويمنع عليه نفس النظام التنقل إلى مقر نشاط موكله أو القيام بزيارته بموطنه أو بمكان وجوده، إلا إذا تطلبت ذلك ظروف استثنائية وبعد إشعار النقيب بذلك وكان الموكل عاجزا عن الحركة نتيجة مرض أو عاهة والكل مع مراعاة متطلبات الكرامة المهنية”.

ويستفاد مما ذكر، أن الاستشارة القانونية لها حيزه محدد وهو المكتب المهني وليس خارجه. ولو كان في نية المشرع السماح بتقديم الاستشارة والإرشاد في مكان آخر غير المكتب لكان الأحرى أن يتم التنصيص على ذلك بمقتضى صريح.

المطلب الثاني: موقف التشريع المقارن

تعرضت زمرة من التشريعات المعاصرة إلى إشكالية الاستشارة القانونية للمحامي عبر وسائط الاتصال بإسهاب، وسنبرز تباعا ما جاء في مقتضيات القانون التونسي (الفقرة الأولى)، ثم القانون الجزائري (الفقرة الثانية)، وأخيرا القانون الفرنسي (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى: على مستوى التشريع التونسي

إن القانون المنظم لعمل المحاماة في تونس[6] ينص في فصله 23 على أنه “لا يجوز الجمع بين مهنة المحاماة والمشاركة في برامج إعلامية أو تنشيطها (تقديمها)، مهما كان نوعها، بصورة منتظمة أو دورية، بمقابل أو بدونه”.

الفقرة الثانية: على مستوى التشريع الجزائري

طبقا للمادة 12 من قانون المحاماة الجزائري، فإن من واجبات المحامي الامتناع عن الإشهار لنفسه أو بالإيعاز لذلك، وبالتالي فإنه من باب أولى على المحامي الامتناع عن الإشهار لنفسه على موقع التواصل الاجتماعي، بأي شكل من الأشكال.

الفقرة الثالثة: في التشريع الفرنسي

-في إطار القانون الصادر في 31 دجنبر 1971

المشرع الفرنسي كان قد أجاز الإشهار في مجال المهن القانونية والقضائية كما هو واضح من خلال مقتضيات القانون الصادر في 31 دجنبر 1971[7] ومرسومه التطبيقي المؤرخ في 25 غشت 1972.[8] فالمادة الثانية أجازت الإشهار بشرط ألا يتم عبر منشورات أو ملصقات أو مسلسلات أو برامج إذاعية أو تلفزية[9].

وبخلاف ذلك، أوجبت المادة الرابعة الامتناع في أي عمل إشهاري عن أية إشارة مخالفة للقانون أو مخلة بواجب السر المهني أو التي تلحق ضررا بالحياة الخاصة علاوة على حظر أي إشهار كاذب يتضمن معلومات غير دقيقة أو احتيالية[10].

في إطار قانون سنة 2005 وقانون 2014

بإصدار قانون 2005، قام المشرع الفرنسي بإدخال جملة من التعديلات طالت بعض مقتضيات قانون 1971 ومرسومه التطبيقي، بحيث خول للمهن القانونية والقضائية مواكبة الثورة المعلوماتية ومسايرة التطور الكبير الذي عرفه العالم في مجال الاتصالات، انطلاقا من المادة 15 من المرسوم الصادر في 12 يوليوز 2005 المتعلق بالقواعد السلوكية الجاري بها العمل في مجال المحاماة[11]. وبناء عليه، أصبح جائزا لجوء المحامي إلى الإشهار والاتصال المحدد بأشخاص ذاتيين أو اعتباريين للتعريف بخدماته، شريطة اقترانه بتوفير معلومات صادقة حول طبيعة الخدمات المقترحة، والالتزام باحترام للمبادئ الأساسية للمهنة مع الامتناع عن اعتماد أي مقارنات أو عناصر ماسة بصورة زملائه.

وتزكية للمقتضى المومأ إليه أعلاه، أوضحت الفقرة الثانية من المادة 15 أنه لا يجوز أن يتم الاتصال المخصص (la communication personnalisée) إلا عبر البريد العادي أو الالكتروني وعدم جواز أي اتصال عبر الرسائل النصية الموجهة على أرقام الهواتف المحمولة للأشخاص التي يراد الاتصال بها، مع وجوب تضمين الرسالة الآليات المعتمدة لتحديد الأتعاب عن الخدمات المعرف بها. كما أكدت هذه المادة الحظر الذي كان ساريا قبل ذلك بالنسبة للمنشورات والملصقات والبرامج الإذاعية أو التلفزية، وهو ما يستفاد أيضا من خلال التعديل الأخير بمقتضى القانون الصادر سنة 2014[12].

كما ورد في  المادة 13  من قانون الاستهلاك أنه يجوز للمحامي اللجوء للإشهار والاتصال المخصص للزبناء[13].

وبموجب مرسوم 28 أكتوبر 2014، تم تعديل المادة 15 المشار إليها أعلاه، حيث أصبحت الصيغة الجديدة تنص على الإذن للمحامي باللجوء إلى الإشهار أو الخدمة وتتم وفق الشروط السابقة المنصوص عليها في القوانين السابقة لا سيما مروم 1972 [14].

وتبعا لذلك، أصدر مجلس الدولة قرارا جريئا [15]  يسمح للمحامي باللجوء إلى الإشهار والتعاطي مع وسائل الإعلام بمختلف أنواعها، واعتبر أن ذلك ليس فيه خرق للقانون وللتوجيهات الأوروبية المنظمة للموضوع.

المبحث الثاني: الاستشارة القانونية للمحامي عبر الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي في نظر الفقه المغربي والمقارن

ليس هناك اتفاق أو إجماع موحد في صفوف الفقه والمهنيين بخصوص تقديم الاستشارة القانونية من طرف المحامي عبر الإعلام ووسائط التواصل الافتراضي والاجتماعي. ففريق أول يتجه إلى تبرير موقفه الرافض (المطلب الأول)، في حين أن فئة ثانية تدافع عن حقه في ذلك بحجج مقابلة (المطلب الثاني).

المطلب الأول: مبررات الاتجاه القائل بالرفض المطلق في تقديم الاستشارة القانونية عبر وسائل الإعلام والتواصل

يستند أصحاب هذا الاتجاه على فكرة تتمحور أساسا حول أحقية المحامي وواجبه الحصري، وهما المرافعة والمدافعة عن الموكل والتمثيل أمام المحاكم، ولدى المراجع القضائية والإدارية المختصة، وليس من خلال المنابر الإعلامية انطلاقا من منطوق المادتين 35 و42 من قانون المحاماة المغربي المشار إليهما أعلاه.

ومن هنا، بادرت بعض الهيئات الممثلة للمحامين التنصيص على ذلك صراحة بموجب أنظمتها الداخلية، مثلما قام به مجلس نقابة المحامين في بيروت، إذ تم تعديل نظام آداب مهنة المحاماة ومناقب المحامين من خلال إضافة أربع مواد في الفصل السادس  تحت عنوان (في علاقة المحامي مع وسائل الإعلام). وقد جاء في المادة 39 منه أن يجب على المحامي الامتناع عن استخدام أي وسيلة من وسائل الإعلام والاتصالات كـ«منبر للكلام أو البحث والمناقشة في الدعاوى والقضايا العالقة أمام القضاء»، ولا يقتصر الأمر على القضايا الموكلة إليه بل على سواه من المحامين، ملتزماً المرافعة والمدافعة أمام المراجع القضائية بهذا الاختصاص، مع حفظ حق الرد للمحامي المكرس قانوناً بعد أخذ موافقة النقيب. يُستثنى من ذلك القضايا الكبرى التي تهم المجتمع بعد أخذ موافقة النقيب”.

كما ورد في المادة  40 من ذات النظام أنه يحظر على المحامي التعاقد أو التعامل أو الاشتراك مع أي وسيلة إعلامية للرد على أسئلة قانونية توجه إليه من الجمهور في برامج منظمة، و«أن يتجنب الإجابة أمام وسائل الإعلام عن أسئلة مباشرة لها طابع الاستشارة القانونية الخاصة”.

أما المادة 41 من النظام سالف الذكر، فقد أشارت إلى أنه: «يستحسن أن يحيط المحامي نقيب المحامين علماً بأي وسيلة متاحة برغبته في ندوة أو مقابلة ذات طابع قانوني عام تنظمها إحدى وسائل الإعلام، محدداً زمانها وموضوعها واسم وسيلة الإعلام. وفي جميع الأحوال، على المحامي إبقاء الحوار ضمن الإطار العلمي الأكاديمي، ملتزماً في كلامه وفي النقاش مبادئ الشرف والاستقامة والنزاهة والتجرّد والموضوعية، متحاشياً العبارات الجارحة والمهينة وأي شكل من أشكال سلوك الدعاية والإعلام”.

أما المادة 42، فقد نصت على منع «كل محامٍ من إصدار أو ترويج أو نشر أي مجلّة أو مطبوعة أو نشرها بشكل مباشر أو غير مباشر ذات طابع نقابي أو تتعلّق بنشاطات النقابة بأوجهها كافة بواسطة وسيلة إعلامية أو إعلانية أو بواسطة شبكة الإنترنت والمواقع الإلكترونية. ويبقى لمجلس النقابة وحده الحق بإصدار هكذا مجلة أو مطبوعة أو نشرها باسم نقابة المحامين في بيروت”.

وبالنسبة لهيئات المحامين بالمغرب، فقد سارت تقريبا على نفس النهج الذي سلكته نظيرتها الأجنبية ولكن بشكل أقل درجة من حيث التنظيم، من خلال الاتجاه نحو إصدار بعض نقباء هيئات المحامين مناشير تحث على عدم المشاركة بالاستشارات القانونية، أو بالرأي حول الشأن المهني عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتهم نقيبي هيئة المحامين بالدارالبيضاء والرباط.

واستنادا على مضامين المنشورات الصادرة عن نقيب هيأة المحامين بالدارالبيضاء[16] والرباط وتحليلها، يتضح بالملموس أنها تنبني على مبررات قانونية وواقعية. فقد اعتبر هذا الفريق المؤيد للمنع المطلق لاستعمال المحامي منصات الإعلام ومواقع التواصل الافتراضي في تقديم الاستشارات القانونية للعموم“ أن ذلك يتعارض تماما مع أعراف المهنة، وتقاليدها، وأدبياتها، وأخلاقها، وأنه من الضروري اتخاذ خطوة حكيمة من شأنها تعزيز تنظيم جسم مهنة المحاماة، وتحصينه من السلوكات المسيئة للمهنة.

فحسب البعض[17]، من شأن منع المحامي من تقديم الاستشارة القانونية الإعلامية وخصوصا بشكل مجاني “إعادة الاعتبار لدور المحامي المستشار , و أيضا تقوية مجال احتكار المحامي، و ترسيخ الأعراف و التقاليد المرتبطة بهذا النطاق , ناهيك عن ما يمكن أن تؤدي إليه من تصحيح لنظرة المجتمع عن ثقافة بيع الخدمات القانونية باعتبارها خدمات مؤدى عنها و ليست مجانية، و تعطى داخل المكاتب لأنها تترتب عنها مسؤولية المحامي بجميع أنواعها سواء التأديبية أو الجنائية أو المدنية” .

فبالنسبة لهذا الاتجاه، من مهام المحامي تقديم الاستشارات وإعطاء الفتاوى والإرشادات في الميدان القانوني، لكن ليس عبر هذه الوسائل الإعلامية، بل بواسطة مكتبه، وفي ظروف لائقة بكرامة المحامي وبشرف المهنة وقداسة العمل المهني.

وإذا كانت الاستشارات القانونية، تعتبر من المهام الأصلية للمحامي فإن لها ضوابط متفق عليها وهي أن تتم الاستشارة بالمكتب المهني للمحامي بعد الإطلاع على الوثائق وسماع المعني بالأمر. وعليه، فإن تقديم الإستشارات القانونية عبر الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي، يعتبر انتهاكا لواجب السر المهني ومخالفة لقواعد المهنة. بمعنى آخر، ينبغي أن تكون الاستشارة القانونية موجهة للموكل، وفي حالة خاصة وضيقة، وليس لعموم المواطنين.

بالإضافة إلى ذلك، فتعاقد المحامي مع المنابر الإعلامية حول إبداء الرأي والفتاوى القانونية في البرامج الإذاعية والتلفزية ينطبق عليه وصف منافسة غير مشروعة، ناهيك عن كون أسرار الموكلين ومعطياتهم الشخصية[18] قد تغدو بضاعة علنية أمام الرأي العام، بحيث يكون مبدأ السر المهني للمحامي على المحك، وقد يقع تحت طائلة القانون الجنائي[19].

وبالرجوع إلى القانون المنظم لمهنة المحاماة، فإن المادة السادسة والثلاثين منه تنص على أنه لا يجوز للمحامي أن يفشي أي شيء يمس بالسر المهني في أي قضية، كما يتعين عليه، بصفة خاصة، أن يحترم سرية التحقيق في القضايا الزجرية، وألا يبلغ أي معلومات مستخرجة من الملفات، أو ينشر أي مستندات أو وثائق أو مراسلات لها علاقة ببحث مازال جاريا.

من جهة أخرى، فالتعاطي مع وسائل الإعلام قد يرقى إلى مستوى الإشهار الممنوع ويؤدي إلى جلب الزبناء واستمالتهم، بل يعطي انطباعا عن احتمال وجود سمسرة بشكل مباشر أو مبطن، لأن حضور بعض المحامين في البرامج وإعطاء الفتاوى على مستوى صفحات الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي حتى إن تعلق الأمر بالإرشاد والاستشارة، وتصبح لا محالة كمطية للترويج لأسمائهم وهو مخالف للقانون.

وتفاديا لمثل هذه الممارسات، نادى أصحاب الاتجاه القائل بالمنع المطلق بتخويل مؤسسة النقيب الممارس، بصفة حصرية أي وحده دون غيره، أو لمن فوض له وبإذنه المسبق، صلاحية تحديد واختيار الشخص المؤهل للحضور وتنشيط البرامج الإعلامية.

المطلب الثاني: مسوغات الاتجاه المناصر لأحقية المحامي في تقديم الاستشارة القانونية عبر وسائل الإعلام والتواصل

الأصل أن للمحامي الحق في الحديث، أو المشاركة في البرامج الإذاعية والتلفزية أو الحلقات والندوات عن بعد وكذا إبداء الرأي الشخصي فيما يتعلق بالقضايا ذات الاهتمام العام وقضايا احترام حقوق الإنسان، والعمل الجمعوي، والعمل السياسي، وإعطاء تصريح، أو إصدار بيانات، أو بلاغات تخص ملف موكله دون أن يتجاوز في ذلك حقوق الأغيار سواء أشخاص ذاتية أو معنوية.

وتبعا لهذا المعطى، ينتقد مناصرو أحقية المحامي في تقديم الاستشارة القانونية عبر وسائل الإعلام والتواصل المبررات التي يسوقها أصحاب الاتجاه الأول، على اعتبار أن واجب التحفظ يقيد حقا دستوريا وهو حرية التعبير للمحامين. وإن منع المحامي من الظهور بوسائل الاتصال وتقديم الاستشارات القانونية عبرها وكذا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي يتناقض مع التوجهات الحديثة والقرارات الصادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي دعت إلى إدخال تعديلات جذرية في مجال آداب المحامين وعلاقتهم مع وسائل الإعلام، في اتجاه تكريس حرية الرأي والتعبير[20]، بل يعكس توجها واضحا نحو حصر حرية المحامي في النقاش والتعبير، وفي ذلك نوع من المساس بدوره المهني والمجتمعي[21]، لأنه غير منسجم مع المستجدات الطارئة والمتسارعة التي تتطلب مواكبة التشريع الحديث، المتسم بعصر الإعلام والاتصالات، وحق المواطن في الوصول إلى المعلومة القانونية والمعرفة الحقوقية[22].

وعلى هذا الأساس، يكون للمحامي الحق الكامل في اللجوء إلى وسائل الإعلام في القضايا الموكلة إليه، كلما رأى أن الدفاع عن موكله يوجب عرض وجهة نظره القانونية وخصوصا إذا استشير أو طرح عليه ذلك في مواجهة ما تعرضه وسائل الإعلام وتنقله إلى الرأي العام، لا سيما إذا كان من شأنه أن يشكل نوعا من القدح والذم والتشهير. فعندما يكون الموكل موقوفا وقضيته تحظى بتغطية إعلامية كبيرة، من “واجب المحامي “الدفاع عن حقوق” موكله في وسائل الإعلام. إذا ارتأى أن تمثل الوسيلة الأنجع في إطار ممارسة حق الدفاع عن مصالح منوبه المنصوص عليه في قانون المهنة[23].

فضلا عن ذلك، لا يعد إعطاء توضيحات وإرشادات وآراء قانونية عبر وسائل الإعلام بمثابة إشهار[24] وأن القيام بالتوعية القانونية عبر المنابر الإعلامية من صميم عمل المحامي[25]، وأن تقييد حق المحامي في استعمال وسائل الإعلام ومناقشة القضايا القانونية العامة، من شأنه عرقلة وسائل الإعلام في أداء رسالتها المتمثلة في نقل الأفكار والآراء والمراقبة وإخبار الرأي العام لا سيما بالقضايا ذات الاهتمام الاجتماعي العام، إضافة إلى انه ثمة إعلاما متخصصا يعمل على تثقيف الناس وإطلاعهم على أحكام القانون وكيفية الدفاع عن حقوقهم واثارة قضايا قانونية ذات بعد وطني[26].

المطلب الثالث: موقفنا الشخصي

منذ الوهلة الأولى، يبدو الترجيح بين الاتجاهين أعلاه مستعصيا على الباحث من زاوية محايدة وبعين موضوعية ومجردة صرفة، من غير تحيز أو محاباة أو تغليب جانب على آخر، لسبب بسيط يكمن في صلابة الأسانيد والحجج والركائز التي ينبني عليها كليهما.

ومع ذلك، لا يسعنا إلا القول بأنه لا يسوغ فصل المحامي وعزله بل حرمانه من القيام بمهامه المتمثلة أصلا في الاستشارة القانونية وتقديمها كخدمة إنسانية قبل كل شيء، بغض النظر عن الأجر أو المقابل المؤدى عنها أو بدونه. فوسائل الإعلام أو تقنيات التواصل الحديثة بأصنافها المتنوعة ليست في حد ذاتها سوى وسائط تبرر الغاية النبيلة التي تتوخاها المهنة، وهي تتيح التفاعل وإيصال المعلومة وتساهم في التوعية والتربية والتثقيف، في ظل عدم قدرة عدد من المواطنين في الحصول على الاستشارة القانونية، نظراً لضعف قدرتهم المادية، أو وجودهم في مناطق نائية بعيدة عن الحواضر التي يتمركز فيها المحامون.

ولا يستشف من هذا، أننا بدورنا نشاطر رأيا ونطرح آخر، بل ندعو إلى الضبط المحكم لكيفية تقديم الاستشارة القانونية الإعلامية وفق شروط معينة يتم بلورتها في سياق تعديل مستقبلي للقانون المنظم للهيئة، من قبيل:

-توضيح مفهوم الظهور الإعلامي وبيان حدوده ونطاقه.

-إصدار ميثاق أخلاق يعنى بإضافة مبادئ وقواعد عرفية للأنظمة الداخلية لنقابات وهيئات المحاماة تمس الموضوع، وتحيل إلى حتمية تحلي الممارسين للمهنة وللاستشارة بتربية إعلامية واعية لتفادي المس بالحياة الخاصة للأفراد  أمام صعوبة ضبط التطور التكنولوجي.

-ضرورة تأسيس لجن وخلايا تتبع ويقظة لمراقبة المحتوى الإعلامي المتداول أو المنشور.

-إدراج تغيير على صعيد القانون المنظم للمهنة يروم إضافة أحكاما أو مقتضيات حول علاقة المحامي مع وسائل الإعلام تقضي : أولا بامتناع المحامي عن استخدام أي وسيلة من وسائل الإعلام والاتصالات، المرئية والمسموعة والمقروءة، دون إحاطة نقيب المحامين علما بذلك لاتخاذ ما يراه مناسبا، مع الالتزام بمبادئ الشرف والاستقامة والنزاهة، وتحاشي أي شكل من أشكال سلوك الدعاية والإعلان، والسلوكات المسيئة للمهنة وللأغيار.

الخلاصة

ختاما، لا بد من الاعتراف بأن موضوع الاستشارة القانونية المقدمة عبر وسائل الإعلام والاتصال يضع المحامين أمام موقف حرج بسبب الضغط الممارس عليهم في هذا الباب، ويكون أمام خيارين (أو إن صح التعبير نارين): الأول إيجابي من خلال التفاعل مع ما يطرح عليه من أسئلة ومشكلات ونوازل، وهنا قد يقع ربما تحت طائلة المساءلة التأديبية، والثاني سلبي أي الاضطرار إلى تجاهل طالب الاستشارة أو السائل والتزام الصمت والتحفظ، فيخيب ظن الأخير ويعتبره تصرفا ينم عن تكبر في حقه واستصغارا لقيمته وتهربا دون إحراج.

ونأمل أن يتصدى التشريع بوضوح وحزم لهذه الإشكالية والانكباب على إيجاد حل نهائي لها يرضي الجميع، عوض ما يتم معاينته يوميا وبشكل مسترسل من مشاهد واقعية حتى لا تبقى غير مؤطرة وتدل على التخبط في العشوائية.

 

الإحالات

[1] لفظ المشورة والاستشارة مذكور بالعديد من المواضع بالقرآن، مثال ذلك ما ورد في سورة الشورى الآية 38: “والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون”.

وأيضا سورة آل عمران، الآية 159: “فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على اللَّه إن الله يحب المتوكلين”.

[2] تقدم الاستشارة الشفهية عن طريق لقاء بين طالب الاستشارة و المستشار و يتم من خلالها الاطلاع على كافة الأوراق و المستندات المتوفرة لدى طالب الاستشارة و توجيه أسئلة توضيحية و بحث التفاصيل حتى تتكون لدى المستشار صورة واضحة و دقيقة يستطيع من خلالها تحديد الحالة من الناحية القانونية و تقديم شرح مفصل بشكل شفهي عن كافة الاحتمالات الواردة من الناحية القانونية بخصوصها

[3] بخصوص الاستشارة الخطية الكتابية، يقوم طالب الاستشارة بتوجيه سؤاله الى المستشار بشكل دقيق و تقديم معلومات مفصلة عن الموضوع و تقديم نسخة عن كافة الأوراق و المستندات المتوفرة لديه للإجابة على الأسئلة خلال فترة زمنية معينة. وبناء على ذلك، يمكن إضفاء الصبغة الرسمية على الاستشارة الخطية، لأنها تبقى ملزمة للمحامي وقد يترتب عنها آثار من حيث مسؤوليته.

[4]  راجع المادة 112 من القانون رقم 8 تنظيم مهنة المحاماة اللبناني المؤرخ في 11/03/1970 المنشور بالجريدة الرسمية عدد: 26  بتاريخ 30/03/1970 الصفحة: 357-368، إذ نصت على ما يلي: ” يعاقب بالحبس حتى الشهر وبالغرامة من عشر ليرات إلى مئة ليرة كل شخص يعطي استشارات حقوقية دون ان يكون محاميا أو أستاذا في معهد الحقوق.”

[5] El hattab abdelhaq : les réseaux sociaux dans les pays arabes : un outil technologique inexploitable dans le développement culturel, publié sur le site web www. marocdroit.com

[6] مرسوم عدد 79 لسنة 2011 مؤرخ في 20 أوت 2011 يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

[7] Loi n° 71-1130 du 31 décembre 1971 portant réforme de certaines professions judiciaires et juridiques.

[8] Décret n°72-785 du 25 août 1972 relatif au démarchage et à la publicité en matière de consultation et de rédaction d’actes juridiques.

[9] Article 2 : « La publicité en vue de donner des consultations, de rédiger des actes ou de proposer son assistance en matière juridique ne peut être faite par voie de tracts, affiches, films cinématographiques, émissions radiophoniques ou télévisées ».

[10] Article 4 : «  La publicité faite, par quelque moyen que ce soit, aux fins mentionnées à l’article 2 ne doit contenir aucune indication contraire à la loi. Elle doit s’abstenir, notamment, de toute mention méconnaissant la discrétion professionnelle ou portant atteinte à la vie privée.

Toute publicité mensongère ou contenant des renseignements inexacts ou fallacieux est prohibée ».

[11] Article 15 : « La publicité et la sollicitation personnalisée sont permises à l’avocat si elles procurent une information sincère sur la nature des prestations de services proposées et si leur mise en œuvre respecte les principes essentiels de la profession. Elles excluent tout élément comparatif ou dénigrant.

La sollicitation personnalisée prend la forme d’un envoi postal ou d’un courrier électronique adressé au destinataire de l’offre de service, à l’exclusion de tout message textuel envoyé sur un terminal téléphonique mobile. Elle précise les modalités de détermination du coût de la prestation, laquelle fera l’objet d’une convention d’honoraires ».

[12] L’article 13 de la loi Hamon du 17 mars 2014 modifiant l’article 3 bis de la loi du 31 décembre 1971 portant réforme de certaines professions judiciaires et juridiques :« Dans les conditions fixées par décret en Conseil d’Etat, l’avocat est autorisé à recourir à la publicité ainsi qu’à la sollicitation personnalisée. »

[13] « l’ avocat est autorisé à recourir à la publicité ainsi qu’ à la sollicitation personnalisée » .

[14] l’article 15 du décret de 2005 prévoit que « La publicité et la sollicitation personnalisée sont permises à l’avocat si elles procurent une information sincère sur la nature des prestations de services proposées et si leur mise en œuvre respecte les principes essentiels de la profession. Elles excluent tout élément comparatif ou dénigrant.

La publicité s’opère dans les conditions prévues par le décret du 25 août 1972 susvisé.  »

[15]  Arrêt conseil d’Etat du 9 novembre 2015 : 1. Considérant qu’aux termes du deuxième alinéa de l’article 3 bis de la loi du 31 décembre 1971 portant réforme de certaines professions judiciaires et juridiques, dans sa rédaction issue de la loi du 17 mars 2014 relative à la consommation : ” Dans les conditions fixées par décret en Conseil d’Etat, l’avocat est autorisé à recourir à la publicité ainsi qu’à la sollicitation personnalisée ” ; qu’aux termes de l’article 66-4 de la même loi, dans sa rédaction issue de la même loi du 17 mars 2014 : ” Sera puni des peines prévues à l’article L. 121-23 du code de la consommation quiconque se sera livré au démarchage en vue de donner des consultations ou de rédiger des actes en matière juridique. Toute publicité aux mêmes fins est subordonnée au respect de conditions fixées par le décret visé à l’article 66-6. / Toutefois, le premier alinéa du présent article n’est pas applicable aux avocats qui, en toutes matières, restent soumis aux dispositions de l’article 3 bis ” ; qu’aux termes de l’article 15 du décret du 12 juillet 2005 relatif aux règles de déontologie de la profession d’avocat, dans sa rédaction issue du décret du 28 octobre 2014 : ” La publicité et la sollicitation personnalisée sont permises à l’avocat si elles procurent une information sincère sur la nature des prestations de services proposées et si leur mise en oeuvre respecte les principes essentiels de la profession. Elles excluent tout élément comparatif ou dénigrant. / La publicité s’opère dans les conditions prévues par le décret du 25 août 1972 susvisé. / La sollicitation personnalisée prend la forme d’un envoi postal ou d’un courrier électronique adressé au destinataire de l’offre de service, à l’exclusion de tout message textuel envoyé sur un terminal téléphonique mobile. Elle précise les modalités de détermination du coût de la prestation, laquelle fera l’objet d’une convention d’honoraires. ” ; qu’enfin, le décret du 25 août 1972 relatif au démarchage et à la publicité en matière de consultation et de rédaction d’actes juridiques, dans sa rédaction actuellement applicable, prévoit, à son article 2, que : ” La publicité en vue de donner des consultations, de rédiger des actes ou de proposer son assistance en matière juridique ne peut être faite par voie de tracts, affiches, films cinématographiques, émissions radiophoniques ou télévisées “, à son article 3, que : ” Les dispositions de l’article 2 ne sont pas applicables aux administrations et services publics, aux associations, syndicats professionnels et autres organismes à but non lucratif. Elles ne sont pas applicables non plus aux entreprises qui fournissent des renseignements, informations ou prestations de service comportant à titre accessoire ou incident des renseignements d’ordre juridique “, à son article 4, que : ” La publicité faite, par quelque moyen que ce soit, aux fins mentionnées à l’article 2 ne doit contenir aucune indication contraire à la loi. Elle doit s’abstenir, notamment, de toute mention méconnaissant la discrétion professionnelle ou portant atteinte à la vie privée. / Toute publicité mensongère ou contenant des renseignements inexacts ou fallacieux est prohibée “, et à son article 5, que : ” Toute infraction aux articles 2, 3 et 4 du présent décret sera punie d’une amende de 90 euros à 150 euros (…). / En cas de récidive, ces peines pourront être portées au double ” ;

Sur les conclusions à fin d’annulation :

2. Considérant, en premier lieu, que M.B…, pour demander l’annulation du décret du 28 octobre 2014, soutient que ces dispositions réglementaires ont été prises en application de dispositions législatives inconstitutionnelles au regard de la liberté d’entreprendre, du principe de légalité des délits et des peines et de la compétence du législateur telle qu’elle résulte de l’article 34 de la Constitution ; que, par sa décision du 18 février 2015 visée ci-dessus, le Conseil d’Etat n’a pas renvoyé au Conseil constitutionnel la question prioritaire de constitutionnalité qui était soulevée par M.B…, au motif que celle-ci ne présentait pas de caractère sérieux ; que, dès lors, le moyen tiré de ce que les dispositions réglementaires contestées ont été prises sur le fondement de dispositions législatives inconstitutionnelles ne peut qu’être écarté ;

3. Considérant, en deuxième lieu, que M. B…soutient que les dispositions de l’article 15 du décret du 12 juillet 2005, dans leur rédaction issue du décret du 28 octobre 2014, ainsi que les dispositions des articles 3 bis et 66-4 de la loi du 31 décembre 1971 qui servent de base légale à ces dispositions, sont contraires aux dispositions de la directive 2006/123/CE du Parlement européen et du Conseil du 12 décembre 2006 ;

4. Considérant qu’aux termes de l’article 24 de la directive 2006/123/CE du 12 décembre 2006 relative aux services dans le marché intérieur : ” 1. Les Etats membres suppriment toutes les interdictions totales visant les communications commerciales des professions réglementées. / 2. Les Etats membres veillent à ce que les communications commerciales faites par les professions réglementées respectent les règles professionnelles conformes au droit communautaire, qui visent notamment l’indépendance, la dignité et l’intégrité de la profession ainsi que le secret professionnel, en fonction de la spécificité de chaque profession. Les règles professionnelles en matière de communications commerciales doivent être non discriminatoires, justifiées par une raison impérieuse d’intérêt général et proportionnées ” ; qu’il résulte clairement de ces dispositions, telles que la Cour de justice de l’Union européenne les a interprétées par son arrêt du 5 avril 2011 visé ci-dessus, que si les règles relatives aux communications commerciales faites par les professions réglementées doivent être non discriminatoires, justifiées par une raison impérieuse d’intérêt général et proportionnées, les Etats membres restent toutefois libres de prévoir des interdictions relatives au contenu ou aux modalités de communications commerciales de ces professions réglementées, pour autant que les règles prévues soient justifiées et proportionnées aux fins d’assurer notamment l’indépendance, la dignité et l’intégrité de la profession ; qu’en l’espèce, les dispositions combinées des articles 3 bis et 66-4 de la loi du 31 décembre 1971, dans leur rédaction issue de la loi du 17 mars 2014, autorisent désormais, par principe, les avocats à recourir à la publicité ainsi qu’à la sollicitation personnalisée, dans des conditions fixées par décret ; que, par suite, et sans qu’il soit besoin de saisir la Cour de justice de l’Union européenne d’une question préjudicielle, le moyen tiré de leur contrariété à la directive doit être écarté ;

5. Considérant que ces dispositions législatives renvoient à des dispositions réglementaires pour fixer les conditions du recours à la publicité et à la sollicitation personnalisée par les avocats ; qu’ainsi, dans sa rédaction issue du décret du 28 octobre 2014, le décret du 12 juillet 2005 relatif à la déontologie de la profession d’avocat permet à l’avocat de recourir à la publicité et à la sollicitation personnalisée, en fixant les conditions de mise en oeuvre de ces dernières ; que si le premier alinéa de l’article 15 du décret du 12 juillet 2005 interdit d’intégrer, à l’occasion d’opérations de publicité ou de sollicitation personnalisée, tout élément comparatif ou dénigrant, cette restriction a pour objectif d’assurer le respect des règles professionnelles visant à l’indépendance, la dignité et l’intégrité de la profession d’avocat ; que, si le troisième alinéa du même article prohibe le recours à la sollicitation personnalisée par message textuel envoyé sur un téléphone mobile, cette restriction tient compte, d’une part, du caractère intrusif de ces minimessages, qui s’apparentent à du démarchage téléphonique, lui-même prohibé par les obligations déontologiques de la profession d’avocat, d’autre part, de ce que, par leurs caractéristiques, ces minimessages ne permettent pas d’assurer, dans tous les cas, un contenu respectant les obligations d’information posées par le règlement intérieur national de la profession, dont l’article 10.2 prévoit qu’elles doivent permettre à l’avocat de ” faire état de sa qualité et permettre, quel qu’en soit le support, de l’identifier, de le localiser, de le joindre, de connaître le barreau auquel il est inscrit, la structure d’exercice à laquelle il appartient et, le cas échéant, le réseau dont il est membre ” ; que les restrictions ainsi prévues par les dispositions réglementaires précitées, qui relèvent du pouvoir d’appréciation laissé aux Etats membres par l’article 24 de la directive du 12 décembre 2006 quant à l’encadrement du contenu et des modalités de communications commerciales de ces professions réglementées et s’appliquent à l’ensemble des avocats, sont proportionnées aux raisons impérieuses d’intérêt général de protection de l’indépendance, de la dignité et de l’intégrité de la profession d’avocat d’une part, et de bonne information du client, d’autre part ; qu’ainsi, M. B…n’est pas fondé à soutenir que les dispositions réglementaires qu’il conteste seraient incompatibles avec la directive du Parlement européen et du Conseil du 12 décembre 2006 relative aux services dans le marché intérieur ;

6. Considérant cependant que le deuxième alinéa de l’article 15 du décret du 12 juillet 2005 prévoit que la publicité permise aux avocats s’opère ” dans les conditions prévues par le décret du 25 août 1972 ” ; que si l’article 3 du décret du 25 août 1972 ne s’applique pas aux avocats et si son article 4, dans sa rédaction désormais applicable, ne prohibe plus, pour les avocats, le recours à la sollicitation personnalisée mais se borne à encadrer le contenu des communications commerciales en prévoyant que celles-ci ne doivent contenir aucune indication contraire à la loi, ne pas méconnaître la discrétion professionnelle, ne pas porter atteinte à la vie privée, ne pas contenir des renseignements mensongers, inexacts ou fallacieux, son article 2, cité au point 1, interdit cependant la publicité en vue de donner des consultations, de rédiger des actes ou de proposer une assistance en matière juridique par voie de tracts, affiches, films cinématographiques, émissions radiophoniques ou télévisées ; que, alors que le garde des sceaux, ministre de la justice, n’indique pas en défense de raison impérieuse d’intérêt général justifiant une telle interdiction générale faite aux avocats de recourir à la publicité dans les modes de communication mentionnés ci-dessus, il résulte de ce qui a été dit au point 4 que de telles dispositions sont incompatibles avec l’article 4 de la directive du 12 décembre 2006 ;

7. Considérant qu’il résulte de ce qui précède que M. B…est fondé à demander l’annulation du décret qu’il attaque en tant seulement que l’article 15 de ce décret renvoie, à son deuxième alinéa, à l’intégralité du décret du 25 août 1972 sans prévoir que ce renvoi ne porte pas sur l’article 2 de ce décret ;

[16]  انظر المنشور رقم 2 الصادر سنة 2020.

[17]  خالد الإدريسي: الاستشارة القانونية المجانية و ثقافة بيع الخدمات القانونية، مقال منشور بالموقع الالكتروني

https://www.facebook.com/doc.khalididrissi/posts/1186088694855992

[18] راجع الجريدة الرسمية عدد 5711بتاريخ 27صفر 1430(23فبراير 2009)ظهير شريف رقم 1.09.15صادر في 22من صفر 1430(18فبراير 2009) بتنفيذ القانون رقم 09.08المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.

[19]  أكدت الفقرة الأولى من الفصل 446 من القانون الجنائي المغربي على ما يلي: “الأطباء و الجراحون و ملاحظو الصحة، و كذلك الصيادلة و المولدات و كل شخص يعتبر من الأمناء على الأسرار، بحكم مهنته أو وظيفته، الدائمة أو المؤقتة، إذا أفشى سرا أودع لديه، و ذلك في غير الأحوال التي يجيز له فيها القانون أو يوجب عليه فيها التبليغ عنه، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من ألف ومائتين إلى عشرين ألف درهم”.

[20]  انظر على سبيل المثال قرار محكمة العدل الأوروبية المؤرخ في 11 أبريل 2011 في الملف عدد C/119/09.

[21]  تعليقا على الموضوع وتعقيبا على منشور السيد نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، يقول أحد المهتمين: ” نعم سيدي النقيب يؤسفني أن أقول أن العبارات المذكورة أعلاه تتعارض مع طبيعة المهنة التي تفترض الحرية والاستقلالية كما أكدت على ذلك المادة الأولى من قانون المحاماة التي اعتبرت المحاماة مهنة حرة مستقلة ، وتتعارض مع دستور المملكة الذي جعل من حرية الرأي والتعبير أحد أهم ثوابته و جعله حقا راسخا لكل مواطن ومواطنة ، و إذا كان هذا الحق ممنوح لكافة المواطنين فمن باب أولى أنه أكثر تطلبا بالنسبة لرجال و نساء الدفاع من أجل ممارسة مهنية و حقوقية أكثر جودة و مثالية ، و هذا الأمر يتنافى أيضا مع الاتفاقيات و المواثيق الدولية التي وقع وصادق عليها المغرب و أصبحت جزءا من قانونه الداخلي . بل إن هذا الموقف يقربنا من نظام المؤسسات العسكرية التي تفرض الانضباط العسكري و التقيد بالأوامر و عدم انتقاد مواقف و قرارات الرؤساء الذين يفرضون ما شاءوا من أوامر ، و ما على العسكر سوى الطاعة والولاء و التقيد بالأوامر دون قيد أو شرط أو مناقشة”.

خالد الإدريسي: ملاحظات في سياق منشور السيد نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء حول علاقة المحاماة بالإعلام، المحاماة وحرية التعبير نعم للانضباط لا للتقييد، مقال منشور بتاريخ 14 فبراير 2020 بالموقع الالكترونيhttps://almasdare.com

[22]  راجع الظهير الشريف رقم 1.18.15 صادر في 5 جمادى الآخرة 1439 (22 فبراير 2018) بتنفيذ القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات المغربي، الجريدة الرسمية عدد 6655 23 جمادى الآخرة 1439 (12 مارس 2018)، الصفحة 1438 وما بعدها.

[23]  تنص المادة 58 من القانون المنظم لمهنة المحاماة المغربي على أن: “للمحامي أن يسلك الطريقة التي يراها ناجعة طبقا لأصول المهنة في الدفاع عن موكله”.

وتضيف الفقرة الثانية من المادة المذكورة أنه: “لا يسأل عما يرد في مرافعاته الشفوية أو في مذكراته مما يستلزم حق الدفاع”.

[24] يرى البعض أن قراءة مقتضيات المادة 35 من القانون المنظم للمهنة 28.08 تعني الإشهار بمفهومه التجاري وليس التعريف بالمحامي عبر وسائل معينة ومحدودة، فتعليق اللوحة التي توجد بمكتب المحامي أو داخله، وكونه محاميا أو محاميا مقبولا لدى محكمة النقض أو نقيبا أو حاملا لشهادة الدكتوراه في الحقوق لا تضفي على صفة المحامي أي إشهار، وإنما هو من باب التعريف، وقد يكون تمييزا لكن في إطار ما يسمح به القانون. فالمبدأ أن الإشهار المقصود به والمسموح به هو الإشهار الذي يكون هدفه التعريف وليس الاستشهار، لكن الممنوع هو الاتصال بالأشخاص الذاتيين والمعنويين من أجل عرض خدمات قانونية عليهم.

سعيد ناوي هل المحامي ممنوع من الإشهار وحرية التعبير ؟ مقال منشور بجريدة الصباح بتاريخ 30 يناير  2019 يمكن الاطلاع عليه بالموقع الالكتروني https://assabah.ma/361185.html

[25]  سعيد ناوي هل المحامي ممنوع من الإشهار وحرية التعبير ؟ مقال منشور بجريدة الصباح بتاريخ 30 يناير  2019 يمكن الاطلاع عليه بالموقع الالكتروني https://assabah.ma/361471.html

[26]  في هذا السياق، أكدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في أحد قراراتها أنه ليس لوسائل الإعلام حق نقل الأخبار والآراء حول قضايا تنظر بها المحاكم فقط ولكن للمجتمع والرأي العام حق الاطلاع عليها أيضا.